ابن الجوزي
62
أخبار الظراف والمتماجنين
آخر تبعه فرأيا رجلا فسألاه عن قريش وعن محمد وأصحابه . فقال الشيخ : لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا أخبرتنا أخبرناك » . فقال الشيخ : بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا ، وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا ، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا ، ثم قال : ممن أنتم ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « نحن من ماء » . وكان العراق يسمى ماء فأوهمه أنه من العراق ، وإنما أراد أنه خلق من نطفة . وقال الحسن البصري : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم برجل قد قتل حميما « 1 » له فقال له : « أتأخذ الدية » « 2 » ؟ قال : لا . قال : أفتعفو ؟ قال : لا . قال : اذهب فاقتله ، فلما جاوزه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن قتله فهو مثله » . فأخبر الرجل فتركه . قال ابن قتيبة « 3 » : فلم يرد أنه مثله في المأثم ، إنما أراد أن هذا قاتل ، وهذا قاتل إلا أن الأول ظالم ، والثاني مقتص . قال خوات بن جبير « 4 » : نزلت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مرّ الظهران « 5 » فخرجت من
--> - فيها ، ودفن بمقبرة الخيزران أم الرشيد . قال ابن حبان : لم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه أو يوازيه في جمعه وهو من أحسن الناس سياقا للأخبار . توفي سنة 151 ه . ( راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 9 : 38 ؛ وطبقات ابن سعد : القسم الثاني من المجلد السابع ، ص 67 ؛ وإرشاد الأريب 6 : 399 ؛ وتذكرة الحفّاظ 1 : 163 ) . ( 1 ) الحميم : القريب . ( 2 ) الدية : حقّ القتيل . ( 3 ) ابن قتيبة : هو عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، أبو محمد ، من أئمة الأدب ، من المصنفين المكثرين . ولي قضاء الدينور مدّة فنسب إليها . وتوفي ببغداد سنة 276 ه . ( راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 251 ؛ والأنباري : 272 ؛ ولسان الميزان 3 : 357 ؛ والأعلام 4 : 137 ) . ( 4 ) خوّات بن جبير : أبو عبد اللّه ، أمير الرماة يوم أحد . صحابي . توفي سنة 40 ه . ( 5 ) مرّ الظهران : اسم موضع على مرحلة من مكة له ذكر في الحديث . ( راجع معجم البلدان 5 : 104 ، ط . صادر ) .